• Friday 4 April 2025
  • 2025/04/04 15:33:04
{بغداد: الفرات نيوز} عزا قضاة زيادة جرائم العنف الأسري في العراق الى التفكك العائلي والاستخدام السيئ للتكنلوجيا.

وتحت عنوان (تحقيق العدالة في الحد من جرائم العنف الأسري) نظم مجلس القضاء ‏الأعلى حلقة نقاشية بحضور المشرف على المركز الإعلامي للمجلس القاضي حيدر علي نوري ‏وعدد من القضاة والمختصين بهذا المجال من منظمة الأمل العراقية ودائرة ‏تمكين المرأة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ودائرة العنف الأسري في وزارة ‏الداخلية، وأكدت الحلقة أهمية وخطورة جرائم العنف الأسري مع اطلاق حملة لتشريع ‏قانون مناهضة العنف الأسري. ‏
ويقول قاضي محكمة تحقيق بغداد الجديدة جاسم محمد كاظم إن "القضاء سبقت ‏اجراءاته واهتمامه بجرائم العنف الاسري التي اصبحت هذه ظاهرة تهدد ترابط لبنة ‏العائلة العراقية ووحدة الأسرة، فقد اصدر مجلس القضاء بيانا بالرقم 9 لسنة 2021 ‏المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4613 في 25/ 1/ 2021 تم بموجبه ‏تشكيل محكمة تحقيق ومحكمة جنح متخصصة بالنظر بقضايا العنف الاسري، إضافة ‏الى أعمالها ويكون مقرها في كل منطقة استئنافية، كما ناقش بجلسته الرابعة بتاريخ ‏‏24/ 1/ 2021 موضوع العنف الأسري واهميته وأبعاده بالنسبة للامم المتحدة، وقرر ‏المجلس ان يكون التحقيق والمحاكمة في شكوى العنف الاسري حسب الاختصاص ‏لمحل وقوع الجريمة اضافة الى المحاكم التي تم إنشاؤها بالبيان المشار إليه آنفا، وهذا ‏ما تأكد باعمام مجلس القضاء الاعلى بالعدد 128 في 27/ 1/2021 وبذلك سبق باقي ‏السلطات في الاهتمام بمعالجة هذه الظاهرة فضلا عن تهيئة محققين قضائيين مختصين ‏في هذه الجرائم ومن كلا الجنسين".‏
وعن ارتفاع نسبة الجرائم يضيف القاضي جاسم محمد كاظم أن "ظاهرة العنف ‏الأسري ازدادت خلال الفترة الماضية وأصبحت ظاهرة تهدد المجتمع ما يعزز ‏ضرورة وضع تشريع يوافق هذه الجرائم للحد منها، سيما وان الأسباب تختلف في كل ‏جريمة عن الأخرى لكن اغلب الحالات التي سجلت كانت بسبب الأوضاع الاقتصادية ‏الصعبة التي تمر بها العائلة والبطالة وأسباب أخرى منها الحظر الصحي العام وارتفاع ‏الأسعار وعدم توفر فرص العمل وكذلك سوء استخدام برامج التواصل الاجتماعي ‏وعدم معرفة العواقب التي تؤديها طريقة استخدامها بصورة غير صحيحة".‏
ولفت إلى أن "اغلب الدعاوى تحرك من قبل المجنى عليهم او من يقوم مقامهم قانونا ‏كـ(الولي) في حال صغر سن المشتكي إذ قد يبلغ سنه خمس سنوات أو اقل ففي هذه ‏الحالة يتوجب إقامة الشكوى من الولي الجبري او حاضنة الطفل بموجب حضانتها وفي ‏حال تعارض مصلحة المجنى عليه مع مصلحة من يمثله او لم يكن له من يمثله ‏فالمحكمة عينت ممثلة له استنادا لأحكام المادة 5 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ‏رقم 23 لسنة 1971 ".‏
وعن المادة القانونية وأبرز الدعاوى وأنواعها يواصل قاضي محكمة تحقيق بغداد ‏الجديدة القول إنه "لا توجد مادة مقيدة لوصف العنف الأسري، اذ ان كل جريمة لها ‏وصفها وقد تصل العقوبة الى السجن في جرائم الضرب إذا اقترنت بظرف مشدد مثل ‏إحداث عاهة مستديمة في المجنى عليهم، وأن اغلب الدعاوى هي جرائم الايذاء العمد ‏والضرب". ‏
وبشأن الإجراءات القضائية يؤكد أن "محكمة التحقيق تتولى استقبال الشكاوى التي ‏تخص الجرائم أجمعها سواء كانت بالعنف الاسري أو غيرها من الجرائم اذ بامكان ‏المشتكي الحضور امام قاضي التحقيق أو المحقق القضائي أو ضابط الشرطة وتسجيل ‏شكوى بالحادث سواء كان في محل الحادث أو خارجه فلا يوجد مانع قانوني من قبول ‏الشكوى واتخاذ الاجراءات التحقيقية فيها"، مبينا أن "(جرائم الشرف) تعد من ضمن ‏جرائم العنف الاسري والتي ترتكب بباعث شريف حسب وصف المادة 128 من قانون ‏العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 التي اعتبرت الباعث الشريف عذرا مخففا ‏للعقوبة ويشترط ان تتحقق أسبابه المقنعة لمحكمة الموضوع سواء محكمة الجنايات ام ‏الجنح وان تؤدي هذه الاسباب الى دفع الجاني الى ارتكاب الجريمة وتكون معاصرة ‏اليها والتي يرتكبها الجاني على خلاف وضعه الاعتيادي مثل حالة الاستفزاز الخطير ‏الذي يفقد الانسان حرية الاختيار والتمييز ويقع في الخطأ وقد ضيق القضاء العراقي ‏الاخذ بهذه الاسباب الا في حال توافر شروطها المذكورة انفا وفي خلاف ذلك يتم ‏فرض العقوبات المناسبة لتحقيق حالة الردع الخاص والعام".‏
من جانبه يقول قاضي محكمة تحقيق مدينة الصدر حارث عبد الجليل إن "جريمة ‏العنف الأسري هي جريمة حالها حال بقية الجرائم لكنها تأخذ خصوصيتها من خلال ‏أطرافها حيث يكون اطرافها هم من اسرة واحدة".‏
وأضاف أن "نسبة جرائم العنف الأسري ارتفعت نتيجة للتفكك العائلي وانعزال افراد ‏الأسرة الواحدة والعيش في العالم الافتراضي من خلال الهواتف الذكية وعلى برامج ‏التواصل الاجتماعي و ترك العلاقات الحقيقية والإنسانية فتجد أفراد الأسرة الواحدة وان ‏كانوا مجتمعين بمكان واحد إلا انهم متفاعلين مع هواتفهم وما يجري على شبكة ‏الإنترنت".‏
ويبين القاضي حارث عبد الجليل أن "اغلب دعاوى التعنيف تحرك من الزوجة بحق ‏زوجها وحتى هذه الجرائم لا يتم الاخبار عنها إلا بعد تكرارها ولا ننفي حصول ‏حالات تعنيف الزوجة لزوجها ولا يتم الإخبار عنها من قبل الزوج لشعوره بالخجل من ‏أفراد العائلة وكذلك للمحافظة على مكانته في المجتمع فتجد الإخبار عن هذه الجرائم ‏قليلا جداً وكذلك تعنيف الأب لأولاده البالغين سن الرشد بسبب العادات والتقاليد".‏
وأشار إلى أن "قانون العقوبات عالج حالات العنف الأسري باعتبارها جريمة اعتيادية ‏مثل باقي الجرائم وعلى سبيل المثال فأنه يعاقب كل من اعتدى عمدا على اخر بالجرح ‏أو الضرب أو بالعنف فسبب له مرضا أو أذى وفقا للمادة ٤١٣ منه وهي المادة ‏القانونية ذاتها التي يعاقب بموجبها الزوج اذا اعتدى على زوجته بالضرب أو العنف ‏وكذا الحال لبقية الجرائم إلا ان القانون العراقي لم ينص صراحة على جرائم العنف ‏الاسري". ‏
وأتم أن "ابرز دعاوى العنف الأسري تتمثل بتعرض الزوجة للضرب الذي يسبب لها ‏اذى أو جرحا ومن ثم دعاوى استرداد الأطفال حديثي العهد بالولادة او من صدر له ‏قرار حكم قضائي للأم بحضانة الأطفال ومن ثم امتناع الزوج عن تسليم الزوجة ‏لمستمسكاتها الشخصية او مستمسكات أولادها بعد حصول مشكلة عائلية تؤدي لخروج ‏الزوجة من دار الزوجية".‏

عمار المسعودي

اخبار ذات الصلة